أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
427
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
قوله : إِذْ يَقُولُ . العامل في « إِذْ » إمّا « زَيَّنَ » ، وإمّا « نَكَصَ » ، وإمّا « شَدِيدُ الْعِقابِ » ، وإمّا « اذكروا » . و « غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ » منصوب المحل بالقول . قوله : يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا . قرأ ابن عامر والأعرج « تتوفّى » بتاء التأنيث ، في « يَتَوَفَّى » ، لتأنيث الجماعة . والباقون بياء الغيبة . وفيها تخريجان : أظهرهما - لموافقة قراءة من تقدم - : أن الفاعل هم « الْمَلائِكَةُ » ، وإنما ذكّر ، للفصل ، ولأن التأنيث مجازي . والثاني : أن الفاعل ضمير اللّه تعالى ، لتقدم ذكره . و « الْمَلائِكَةُ » مبتدأ ، و « يَضْرِبُونَ » خبره ، وفي هذه الجملة حينئذ وجهان : أحدهما : أنها حال من المفعول . والثاني : أنها استئنافية ، جوابا لسؤال مقدر ، وعلى هذا فيوقف على « الَّذِينَ كَفَرُوا » ، بخلاف الوجهين قبله . وضعف ابن عطية وجه الحال ، بعدم الواو . وليس بضعيف ، لكثرة مجيء الجملة الحالية مشتملة على ضمير ذي الحال خالية من « واو » نظما ونثرا . وعلى كون « الْمَلائِكَةُ » فاعلا ، يكون « يَضْرِبُونَ » جملة حالية ، سواء قرىء بالتأنيثأم بالتذكير . وجواب « لَوْ » محذوف للدلالة عليه ، أي : لرأيت أمرا عظيما . قوله : « وَذُوقُوا » هذا منصوب بإضمار قول الملائكة ، أي : يضربونهم ، ويقولون لهم : ذوقوا . وقيل : الواو في « يَضْرِبُونَ » للمؤمنين ، أي : يضربونهم حال القتال ، وحال توفي أرواحهم الملائكة . قوله : وَأَنَّ اللَّهَ . عطف على « ما » المجرورة بالباء ، أي : ذلك بسبب تقدمة أيديكم ، وبسب أن اللّه ليس بظلام للعبيد . وقوله : كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ . قد تقدم نظيره في آل عمران . قوله : ذلِكَ بِأَنَّ . مبتدأ وخبر أيضا ، كنظيره أي : ذلك العذاب ، أو الانتقام بسبب أن اللّه . وقوله : « وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ » الجمهور على فتح « أَنَّ » نسقا على « أَنَّ » قبلها ، أي : وبسبب أن اللّه سميع عليم ، ويقرأ بكسرها على الاستئناف . قوله : كَدَأْبِ .